ثقافة وآراء

بداخلي كاتب… يصرع – ريتا بولس شهوان

رادار نيوز – ريتا بولس شهوان

يعيش الكاتب عبدالرحمن احمد الفرهود صراعًا يختلقه في روايته “بداخلي كاتب” (الدار العربية للعلوم ناشرون) مازجًا، عن قصد، بين أدب الإعتراف والمذكرات الشخصية، وهي الطريق الى جوهر الكاتب متمكنًا من فوضى المفاهيم بأسلوب ينبع من دقة معرفته للواقع العربي الذي لايرحم مُعترفًا بخطاياه عن وعي، وربما أيضا عن لاوعي بلسان شخصية تحمل نفس اسم المؤلف عبد الرحمن “الفاقد نفسه” في الرواية وهو مصاب باضطراب الشخصية “وإن عاش بالكتاب فلا نعلم أين الباب”.

أقل ما تحدثه تلك الرواية لدى المتلقي القارئ صراعًا داخليًا لفقدان التسلسل الروائي اولاً وباعتبار الشخصية المضطربة عبد الرحمن، تستعين باسماء مستعارة خالد ومازن تدون يومياتها في مدونة الفضائح المشتتة وهي مفتاح البحث عن هذه الـ “أنا” التي تبوح بعوالم من صنع انطباعات راوي يدسها معللًا هذه الانطباعات في الرواية لتعرض عبد الرحمن لفقدان امه واخيه. هكذا ياتي تدوين خالد، الذي يعرف نفسه بـ “خالد ولكني لست خالدًا انا هنا لعدة سنوات فقط او من الممكن ان اعيش معك الى الابد”، بالمذكرات الفضيحة فقرر الوالد طارق التدخل عبر الطبيب النفسي الدكتور حمزة الذي وصف بالـ” شخصا ياخذ مقابلا ماديا للاستماع” ولا يرأف له ذلك الا بكونه عربي وهي هوية بلاد عبد الرحمن الذي وجد صعوبة في تعلم اللغة الانجليزية والاندماج في حياة كندا باحثا فيها بين مرافقة المقاهي والقهوة عن “رائحة الوطن فيك”.

هذا النوع من الادب الغريب عن العالم العربي جعل الكاتب المقيم في بريطانيا ان يقدم على هذه التجربة الشجاعة من أدب الاعتراف لو تلطى خلف اضطراب الشخصية لتكون رواية. يمكن ان نعيد سبب ذلك لعدم خصوبة الارض العربية لهكذا نوع من الأدب الجرئ الذي يشرح النفس واخطائها دون تجميلها امام القارئ. 

لا يمكن للمتلقي أن يلتقط خيط القصة دون تدخل المحلل النفسي لإدراك العوامل الخارجية من الحنين الى الوطن، الذي يبدأ بالرياض ويمر بالامارات ويصب في كندا والشعور بالغربة عبر السردية التي تبدو واضحة حينًا وحينًا آخر مشرذمة نتيجة اضطراب هذه الشخصية اي شخصية المؤلف\ الراوي المضطرب مما أضفى لمسة فضائحية اكبر من فعل كتابة المذكرات نفسها لان الكاتب اراد ان يقدم نفسه كمضطرب و”بداخله كاتب” يصور نفسه بكندا وهو في لندن.

Spread the love
  • 10
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
    10
    Shares

إخترنا لكم

إغلاق