ثقافة وآراء

الكذب ملح الرجال؟… وعن أيّ ملح نتكلم…!!!

المحامي الاديب كمال الحلاني

موضوع لطالما أضجّ أقطاب الفلسفة وعلم النفس وفقهاء الدين و علماء اللاهوت…
ولطالما برّرته بعض الهرطقات الفكرية وحلّلته كأمر يفرض نفسه في بعض الظروف…
ولكن الكذب يبقى… كذباً… وإن لطّفنا ألفاظه…
ويبقى ملحاً فاسداَ… صلاحيته قصيرة الأمد…
لأنّ ملح الحقيقة أقوى… !
فباستطاعتنا أن نخدع كل الناس بعض الوقت،
أو بعض الناس كل الوقت،
ولكننا لا نستطيع أن نخدع كل الناس كل الوقت… كما يقول ابراهيم لينكولين.
ومهما تكن الحقيقة صعبة…يبقى جرحها آني…
أما الكذب… فيستطيع أن يدمر حياة…!

المهاتما غاندي… صاحب السيرة البيضاء… كان يردد دائماً:
Le terrorisme et le mensonge sont les armes du Faible, pas du Fort.
بما معناه أن الإرهاب والكذب… هما سلاح الضعيف… لا القوي…!
فالكذب مرتبط مباشرة بالإستقامة…
وفي عصرنا هذا…ويا للأسف… أصبح مفهوم الإستقامة والأخلاق…. مفهوم نسبي…!!!
أمّا نحن الشرقيون – فلطالما تغنّينا بالكذب كما تغنّينا بالعظمة والرجولة والبسالة، فأدرجنا في عاداتنا وأقوالنا مقولة مشهورة: الكذب… ملح الرجال !!!
كذلك… تجذّرت فينا عادة الحلفان…!
فشعوب البحر المتوسط… شعوب كثيرة الحلفان… وأصبحت عادة… حتى ولو تكلم المرء بالحقّ…
في القرآن الكريم، جاءت «280» آية توضح العاقبة الوخيمة للكذب، إخترنا منها ما يلي:
﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [البقرة: 10]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ﴾ ]المنافقون: 1[

وخلال مطالعتي للإنجيل، لفتني قول السيد المسيح عليه السلام: «لا تحلفوا البتَّة… بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّير» (متى الآية 5: 37).

ويبقى الصدق… قوّة بذاته… عمود الدين… وركن الأدب… وأصل المروءة….
ويبقى الصدق… صفة الرجولة الأولى…!
إنه عطر الله فينا…!
ودمتم أصدقائي دائماً بعطر الله…!!!

إخترنا لكم

إغلاق